في قراءة موسيقية فريدة جمع الديوان – البيت الثقافي العربي في برلين في 4 أغسطس 2026 بين الأدب والموسيقى وتاريخ الثقافة في ليلة استثنائية من الحوار الثقافي بين الشرق والغرب. تحت عنوان «حكايات شرقية، وأنغام من عصر النهضة الأوروبية» دخلت حكايات من 101 ليلة و1001 ليلة في حوار مع عالم موسيقى عصر النهضة الأوروبية. وقد شهد الحضور فعالية أتاحت تجربة حية للتقاليد السردية العربية من منظور تاريخي ومعاصر في آن واحد.
تمحور مساء الأمسية حول التشابكات الثقافية بين العالم العربي وأوروبا. فبينما أسهمت ألف ليلة وليلة على مدى قرون في تشكيل صورة الشرق في المخيلة الأوروبية، وتركَت أثرًا عميقًا في تاريخ الأدب والثقافة في أوروبا، تفتح 101 ليلة نافذة مختلفة على تقاليد السرد العربية. إذ تشير هذه المجموعة إلى فضاء قصصي في غرب العالم العربي، ولا سيما في المغرب والأندلس، ما يكشف عن تنوع الأدب العربي وتعدد مراكزه الجغرافية والثقافية.
أدارت الأمسية المستشرقة والمترجمة والموسيقية البروفسورة د. كلاوديا أوت، التي جمعت بين دور الراوية والمترجمة، مقدمةً الحكايات مع شروحات مستندة إلى النصوص العربية الأصلية. وقد أسهمت ترجماتها الجديدة لألف ليلة وليلة و101 ليلة بشكل كبير في إتاحة الأدب العربي من جديد أمام القارئ الناطق بالألمانية، وتوسيع فهمه لتنوعه اللغوي والتاريخي والثقافي. وقد تجلى في هذه الأمسية التداخل الحي بين البحث العلمي والترجمة والتقاليد الشفوية للسرد.
أما الجانب الموسيقي فقد قدّمه فرقة باليسترا موسيكا (Palestra Musica)، المتخصصة في الأداء التاريخي المعتمد على المصادر الأصلية. وباستخدام نسخ مطابقة لآلات موسيقية تاريخية، نشأ عالم صوتي جمع بين موسيقى عصر النهضة الإسبانية والإيطالية والألمانية وبين الحكايات العربية. وقد أبرز هذا الأداء ليس فقط أصوات الموسيقى القديمة، بل أيضًا مسارات التبادل والتفاعل الثقافي بين أوروبا والعالم العربي عبر العصور.
وكان التفاعل بين السرد والموسيقى من أبرز عناصر الأمسية. فلم تُقدَّم الحكايات من ألف ليلة وليلة و101 ليلة بوصفها نصوصًا مسموعة فحسب، بل أُدرجت ضمن سياق موسيقي عزز أجواءها وعمق تأثيرها الدرامي. وهكذا تحولت تقاليد السرد الشفهي العريقة إلى تجربة حيّة، أتاحت للجمهور دخول عالم أدبي تتداخل فيه اللغة والموسيقى والتجربة الجماعية.
ومن أبرز لحظات الأمسية قصة «سؤول وشمول» من ألف ليلة وليلة، حيث منحت طريقة السرد التعبيرية لد. كلوديا أوت، إلى جانب المرافقة الموسيقية الدقيقة لفرقة باليسترا موسيكا، القصة كثافة درامية خاصة، ودمجت مختلف أشكال التعبير الفني في تجربة واحدة متكاملة.
وقد عكست هذه الأمسية التي شهدت إقبالًا كامل العدد الاهتمام الكبير لدى الجمهور بالصيَغ التي تجمع بين الأدب والموسيقى وتفتح في الوقت نفسه آفاقًا جديدة لفهم التاريخ الثقافي. وأظهرت فعالية «الشرق والغرب» أن التبادل الثقافي لا يقتصر على الحاضر، بل يتجلى أيضًا في إعادة قراءة الموروثات التاريخية وتعدد تأويلاتها ومسارات انتقالها عبر الحدود الثقافية.
وبهذه الأمسية، أضاف الديوان – البيت الثقافي العربي محطة جديدة إلى برامجه بوصفه فضاءً للحوار والتلاقي الثقافي. فقد أتاح الجمع بين الأدب العربي وتاريخ الموسيقى الأوروبية وتقاليد السرد التاريخي مساحة يتجلى فيها التفاعل بين الثقافات، بما يشمل أوجه التشابه والاختلاف والتأثير المتبادل على حد سواء.














































































































