بيان صحفي
تأسيس “منحة أودو شتاينباخ”
مبادرة أكاديمية جديدة لدعم البحث الميداني في العالم العربي
برلين، 2 أغسطس 2026
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الباحث الألماني البارز في شؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، البروفيسور الدكتور أودو شتاينباخ (1943–2025)، يُعلن عن إطلاق „منحة أودو شتاينباخ” (Udo-Steinbach-Scholarship)، وهي مبادرة أكاديمية جديدة تهدف إلى تعزيز البحث الميداني حول العالم العربي، ودعم طلبة الماستر المتميزين في الجامعات الناطقة بالألمانية لإجراء بحوث علمية وأكاديمية في البلدان العربية. ومن المقرر أن تُفتح أول دورة للتقديم في شهر أكتوبر 2026.
المعرفة ثمرة المعايشة
كيف تتشكل المعرفة العلمية حول منطقة تُعدّ منذ عقود إحدى أكثر مناطق العالم تأثيراً على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية، لكنها ما تزال تُختزل في كثير من النقاشات الغربية في صور نمطية وتبسيطات لا تعكس تعقيد واقعها؟
إنها تتشكل حين يلتقي البحث العلمي بالواقع مباشرة؛ عندما ينخرط الباحث في الحوار مع الناس، ويتعامل مع المؤسسات والأرشيفات، ويقترب من المجتمع موضوع الدراسة. فالبحث الميداني، بما يقوم عليه من ملاحظة دقيقة، ومنهجية صارمة، وتأمل نقدي، يفتح آفاقاً معرفية لا يمكن الوصول إليها من خلال المسافة النظرية أو الاعتماد على المصادر الثانوية وحدها.
يحتل العالم العربي موقعاً محورياً في النقاشات الدولية المتعلقة بالسلم والأمن، والتحولات الاقتصادية، والتغيرات الاجتماعية، والهجرة، وتغير المناخ، وسياسات الطاقة، والتطورات الثقافية. ومن هنا تتعاظم مسؤولية البحث العلمي في تقديم قراءات رصينة تستند إلى المعرفة المباشرة، وتتعامل مع الواقع بكل تعقيداته بعيداً عن الأحكام المسبقة والتبسيط.
انطلاقاً هذه القناعة وُلدت „منحة أودو شتاينباخ”، التي تسعى إلى دعم جيل جديد من الباحثات والباحثين المتميزين، وتعزيز البحث العلمي الذي يجمع بين الفضول المعرفي، والصرامة المنهجية، والأهمية العلمية والمجتمعية.
وفاءً لنهج أودو شتاينباخ العلمي
تحمل هذه المنحة اسم البروفيسور الدكتور أودو شتاينباخ تعبيراً عن الرؤية العلمية التي يجسدها. فقلّما ترك باحث ألماني أثراً عميقاً ومستداماً في دراسة العالم العربي وسياقاته الإقليمية كما فعل شتاينباخ على امتداد عقود.
وقد اتسم مشروعه العلمي بالانفتاح الفكري، والقدرة على قراءة التحولات التاريخية، والاحترام العميق لمجتمعات المنطقة، والإيمان بأهمية الحوار معها لا الاكتفاء بالحديث عنها.
بالنسبة إلى أودو شتاينباخ، لم يكن البحث العلمي مجرد تحليل أكاديمي، بل ممارسة تقوم على الإصغاء، واحترام تعددية وجهات النظر، والسعي إلى فهم الواقع في تعقيده وتنوعه. وهذا الإرث الفكري هو الأساس الذي تقوم عليه „منحة أودو شتاينباخ”.
تدعم المنحة مختلف أشكال البحث الميداني، بما في ذلك الدراسات الميدانية، والمقابلات النوعية، والعمل في الأرشيفات، وتحليل المصادر، وغيرها من المناهج البحثية التي تتيح فهماً مباشراً لقضايا العالم العربي.
وتتولى لجنة علمية مستقلة تضم نخبة من الباحثات والباحثين من تخصصات مختلفة تقييم طلبات الترشح، استناداً إلى معايير تشمل التميز العلمي، وأصالة المشروع البحثي، وجودة المنهجية، والأهمية العلمية والمجتمعية للبحث.
استثمار في مستقبل البحث العلمي حول العالم العربي
تمثل „منحة أودو شتاينباخ” مبادرة مشتركة بين الديوان – البيت الثقافي العربي في برلين و”جمعية أصدقاء مركز لايبنتس للدراسات الشرقية الحديثة (ZMO) في جامعة برلين الحرة.
وينظر القائمون على المبادرة إليها بوصفها استثماراً طويل الأمد في مستقبل البحث العلمي حول العالم العربي. ولا يقتصر هدفها على دعم مشاريع بحثية فردية، بل يتعداه إلى بناء شبكة من الباحثات والباحثين الذين يحصلون على المنحة، بما يعزز التبادل العلمي، ويؤسس لتعاون أكاديمي مستدام فيما بينهم.
وتمنح المنحة الباحثين الشباب فرصة لتطوير أسئلتهم البحثية انطلاقاً من الواقع، وإعادة النظر في المسلمات السائدة، والوصول إلى معرفة علمية تنبع من التجربة المباشرة.
بيان المؤسسين
„من خلال “منحة أودو شتاينباخ”، لا نسعى إلى الحفاظ على الإرث العلمي للبروفيسور الدكتور أودو شتاينباخ فحسب، بل إلى نقل منهجه العلمي ورؤيته الفكرية إلى الأجيال القادمة”.
ويرى مؤسسو المبادرة أن المنحة تتجاوز مفهوم الدعم المالي.
„إنها استثمار في الباحثات والباحثين الذين يسعون، من خلال أعمالهم العلمية، إلى الإسهام في بناء فهم أكثر عمقاً وتوازناً للعالم العربي. ونعتبر هذه المنحة دعوةً إلى جيل جديد لمواصلة الإرث العلمي لأودو شتاينباخ، بروح من الانفتاح، والنزاهة الأكاديمية، والإيمان الراسخ بقيمة الحوار”.
بدء استقبال الطلبات في أكتوبر 2026
تنطلق أول دورة للتقديم إلى „منحة أودو شتاينباخ” في أكتوبر 2026. ويحق لطلبة الماجستير في الجامعات الناطقة بالألمانية التقدم بطلباتهم، شريطة أن تستند مشاريعهم إلى بحث ميداني مستقل يتناول العالم العربي. وتقتصر المنحة على المشاريع البحثية التي تتناول قضايا المجتمع، والسياسة، والتاريخ، والثقافة، والاقتصاد، وغيرها من الموضوعات المرتبطة بالعالم العربي. وينتهي آخر موعد لتقديم الطلبات في 31 يناير 2027.
للاطلاع على شروط المنحة، ومعايير الاختيار، وآلية التقديم، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني:










































