بالتعاون مع دار نشر شفابه المرموقة، نظم الديوان – البيت الثقافي العربي بتاريخ ١٨ يونيو ٢٠٢٦ فعالية لتقديم مجلّد «الفلسفة في العالم الإسلامي، الجزء الثاني/2: القرنان الحادي عشر والثاني عشر، الأقاليم الغربية»، الصادر ضمن سلسلة «مدخل لتاريخ الفلسفة (أوبرفيغ)». وقد خُصِّصت الفعالية لاستعراض التطورات الفلسفية في القسم الغربي من العالم الإسلامي، وإبراز أهمية الأندلس والمغرب بوصفهما مركزين للتبادل الفكري بين التقليدين العربي الإسلامي واللاتيني الأوروبي.
تركّزت الأمسية على التقاليد الفكرية التي يتناولها المجلد في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وعلى تأثيرها المستدام في تاريخ الفلسفة. ومن خلال التوقف عند أعلام بارزين مثل ابن باجة، وابن طفيل، وابن رشد، تجلّت ثراء النقاشات الفلسفية التي ازدهرت في الأندلس والمغرب. كما سلّط النقاش الضوء على دور حركات الترجمة وشبكات تداول المعرفة، التي أسهمت بصورة جوهرية في انتقال الأفكار الفلسفية بين الفضاءات الثقافية المختلفة.
واستهلّ الأمسية البروفيسور د. أولريش رودولف، محرر السلسلة وأحد أبرز المتخصصين في تاريخ الفلسفة الإسلامية، حيث قدّم المجلد الجديد في سياق المشروع العلمي الشامل الذي يتتبع تاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي منذ العصور المتأخرة من العصور القديمة حتى العصر الحديث. وأكد في مداخلته الأهمية الخاصة للقرنين الحادي عشر والثاني عشر بوصفهما مرحلة شهدت تحولات فكرية عميقة. فبعد أن كانت العصور السابقة متأثرة إلى حد كبير بتلقّي النصوص القديمة، بدأت في هذه المرحلة تتبلور مقاربات فلسفية مستقلة تجاوزت مجرد استيعاب المعارف القديمة. كما أشار رودولف إلى تزايد الطابع المؤسسي لعمليات نقل المعرفة، وإلى الترابط الوثيق بين المسائل الفلسفية من جهة، وعلم الكلام والفقه والأدب من جهة أخرى.
وعقب مداخلة رودولف، قدّمت المستعربة البارزة البروفيسورة د. بياتريس غروندلر قراءة للمجلد من منظور الدراسات العربية، حيث ركزت في ملاحظاتها على الأبعاد الثقافية والأدبية، وعلى مسارات انتقال المعرفة المتعددة داخل العالم الإسلامي.
وأدار الفعالية الفيلسوف البروفيسور سرحان ذويب، المعروف بأبحاثه في الفلسفة الألمانية والإسلامية. ومن خلال أسئلته الموجَّهة، نجح في الجمع بين مختلف المقاربات وفتح المجال أمام نقاش حيوي تناول قضايا محورية في تاريخ الفلسفة.
وفي جلسة الأسئلة التي أعقبت ذلك، شارك الحضور بفاعلية في الحوار، حيث تناولت المداخلات، من بين أمور أخرى، دور النساء في تاريخ الفلسفة، والعلاقات التاريخية بين الغرب الإسلامي وأوروبا. وقد أظهرت النقاشات أن الموضوعات التي يعالجها المجلد تتجاوز سياقها التاريخي المباشر، وتوفر نقاط انطلاق مهمة للنقاشات المعاصرة المتعلقة بانتقال المعرفة، والتفاعل الثقافي، والتقاليد الفكرية.
وأبرزت الفعالية الأهمية المستمرة لدراسة الفلسفة الإسلامية لفهم التاريخ العالمي للمعرفة. كما واصل الديوان – البيت الثقافي العربي بنجاح سلسلة فعالياته العلمية الخاصة بتقديم الكتب، مؤكداً مجدداً دوره بوصفه فضاءً مفتوحاً للحوار والتبادل بين الأوساط الأكاديمية والجمهور والثقافة.
































































































