بتاريخ 9 أبريل 2025، نظّم الديوان – البيت الثقافي العربي، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لرابطة الشركات الصغيرة والمتوسطة، جلسة نقاشية حول فرص الاستثمار المتبادل بين قطر وألمانيا، وذلك في إطار فعاليات «يوم المستقبل»لرابطة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وجمعت الجلسة نخبة من المسؤولين والخبراء في المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية القطرية، إلى جانب ممثلين عن قطاع الأعمال، في حوار ركّز على آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية بين قطر وألمانيا، والفرص المتاحة أمام الشركات الألمانية لتوسيع أعمالها والاستثمار في السوق القطري.
أدارت الجلسة الإعلامية آنيه زويبرت، بمشاركة سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد، وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية في وزارة التجارة والصناعة، الذي أكد خلال مداخلته حرص دولة قطر على مواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري مع ألمانيا.
وسلّط سعادته الضوء بصورة خاصة على الدور الحيوي الذي تؤديه الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد القطري، مشيرًا إلى أنها تمثل 98 بالمئة من الشركات الخاصة في البلاد، وأن معظمها ينشط في القطاعات غير الهيدروكربونية. كما أشار إلى مساهمة هذه الشركات بنسبة 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر، وتوفيرها 15 بالمئة من فرص العمل.
وفي هذا السياق، أوضح سعادته أن دولة قطر تولي قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبيرة في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيتها التنموية الثالثة، وتسعى إلى توفير بيئة داعمة لنموه من خلال تحديث الأنظمة، وتطوير وتنويع بيئة الأعمال، وتقديم الحوافز للمستثمرين.
كما دعا سعادة وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية رجال الأعمال الألمان إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في دولة قطر، ولا سيما في مجالي البنية التحتية والتكنولوجيا، مشيرًا إلى ما توفره الدولة من إمكانات أمام المستثمرين الباحثين عن فرص جديدة.
وتكاملت مداخلات المشاركين في الجلسة في تقديم صورة أكثر شمولًا عن البيئة الاستثمارية في قطر وآليات دعم المستثمرين والشركات.
حيث استعرض السيد محمد الملا، رئيس قسم علاقات المستثمرين في وكالة ترويج الاستثمار، عددًا من العوامل التي تسهم، من وجهة نظر الوكالة، في تعزيز جاذبية قطر للشركات التي تتطلع إلى توسيع أعمالها، ومن بينها الموقع الاستراتيجي للدولة كبوابة إلى الأسواق العالمية، إلى جانب أسعار الطاقة، والنظام الضريبي التنافسي، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة.
ومن جهته، استعرض السيد بدر المعضادي، مساعد أول في قطاعات الاستثمارات في هيئة المناطق الحرة، الخدمات التي توفرها المناطق الحرة للشركات العالمية، من خلال توفير منصة مرنة تتيح للشركات الاستفادة من فرص النمو التي تقدمها قطر، واستكشاف أحدث الحلول التكنولوجية.
كما تناول السيد محمد جاسم الكواري، رئيس قسم تطوير الأعمال في مركز قطر للمال، دور المركز في دعم المستثمرين، مسلطًا الضوء على الخدمات القانونية والتنظيمية التي يوفرها للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في قطر.
وفي الجانب المتعلق بتنمية الصادرات وتنويع الاقتصاد، استعرض السيد علي سلطان الكواري، مدير أول تنمية الصادرات في بنك قطر للتنمية، استراتيجية البنك لتعزيز الصادرات غير النفطية ودعم تنويع الاقتصاد القطري، بما يتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
أما السيدة الدانة المهندي، مديرة برامج الابتكار التدريبية في مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، فقدمت عرضًا حول الفرص الاستثمارية والمزايا التي توفرها قطر، في ضوء ما تمتلكه الدولة من بنية تحتية متطورة، وما تسعى إليه من استقطاب الشركات وتشجيعها على الاستثمار وتأسيس أعمالها في قطر.
وقد أتاح تنوع المشاركين ومداخلاتهم الانتقال من الحديث العام عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى التعرف على مجموعة من الأدوات والمؤسسات التي تشكل البيئة الاستثمارية في قطر، بدءًا من ترويج الاستثمار والمناطق الحرة، مرورًا بالخدمات القانونية والتنظيمية والتمويل، ووصولًا إلى تنمية الصادرات والبحث والتطوير والابتكار.
وبذلك شكلت الجلسة مساحة مباشرة للحوار بين الجانب القطري وقطاع الأعمال الألماني حول الإمكانات المتاحة لتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وأبرزت أهمية التواصل المباشر في التعرف إلى احتياجات المستثمرين، وفهم الأسواق، واستكشاف فرص التعاون والشراكة.
وتأتي هذه الفعالية في سياق اهتمام الديوان – البيت الثقافي العربي بتوفير مساحات للحوار والتواصل بين المؤسسات والفاعلين من ألمانيا والعالم العربي، بما يتجاوز الأطر الثقافية إلى المجالات الاقتصادية والمؤسسية، ويفتح المجال أمام بناء علاقات تقوم على المعرفة المباشرة والتواصل المستدام.
وفي اليوم التالي، 10 أبريل 2025، تشرّف الديوان – البيت الثقافي العربي باستضافة سعادة الوزير والوفد المرافق له على مأدبة غداء في مقر الديوان، حيث أتاح اللقاء مواصلة التواصل في أجواء غير رسمية، وتعزيز العلاقات التي نشأت خلال الجلسة النقاشية.
وقد عكست الفعالية أهمية الجمع بين الحوار الاقتصادي والتواصل المؤسسي المباشر، وأكدت أن تطوير العلاقات الاستثمارية بين قطر وألمانيا لا يقوم على عرض الفرص فحسب، وإنما على خلق مساحات للتعارف، وتبادل الخبرات، وبناء الثقة، وفتح قنوات يمكن أن تقود إلى شراكات مستقبلية.
ومن هذا المنطلق، شكلت الجلسة إضافة إلى مسار الفعاليات التي يسعى الديوان – البيت الثقافي العربي من خلالها إلى ترسيخ موقعه في برلين كمساحة للحوار بين ألمانيا والعالم العربي، وكمكان تلتقي فيه الثقافة والاقتصاد والمؤسسات ضمن رؤية أوسع تقوم على التواصل وبناء الجسور.



































































