في 21 يونيو 2022، شهدت برلين تقديم وتوقيع الترجمة الألمانية لكتاب الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري «على قدر أهل العزم»، التي صدرت باللغة الألمانية. وشكّلت الفعالية محطة مميزة في الحوار الثقافي العربي–الألماني، إذ أتاحت للجمهور الناطق بالألمانية نافذة مباشرة على التجربة الشخصية والسياسية والثقافية للمؤلف.
وجاءت الترجمة الألمانية ثمرةً للتعاون الثقافي بين منتدى برلين للحوار الخليجي الألماني (GGD) والديوان – البيت الثقافي العربي. وأقيمت الفعالية بتنظيم من سفارة دولة قطر في ألمانيا، بالتعاون مع المؤسستين.
من التجربة الشخصية إلى الكتاب
جمع الدكتور حمد الكواري في كتابه بين ذكريات شخصية وتجارب امتدت على مدى مسيرته الدبلوماسية والثقافية. فقد عمل دبلوماسياً وسفيراً لدولة قطر، وتولى منصب وزير الثقافة، ثم ترشح لاحقاً لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، وانشغل من خلال هذه التجارب بقضايا الثقافة والتعليم والدبلوماسية الثقافية والإعلام والصناعات الإبداعية وحماية التراث الثقافي.
ومع صدور النسخة الألمانية، أصبحت هذه التجربة الشخصية والفكرية متاحة لجمهور جديد. وأصبح بإمكان القارئ الألماني التعرف على العالم العربي من منظور أحد أبنائه وفاعليه، بعيداً عن الصورة التي كثيراً ما تتشكل من خلال السياسة والأخبار اليومية والأزمات.
الترجمة بوصفها حواراً ثقافياً
احتلت الترجمة مكانة محورية في أهمية هذا الإصدار. فنقل عمل من العربية إلى الألمانية لا يعني مجرد الانتقال من لغة إلى أخرى، بل يتطلب أيضاً نقل السياقات التاريخية والإحالات الثقافية ومستويات المعنى المختلفة التي تشكل جزءاً من النص.
وقد واجه المترجم الدكتور سيبستيان هاينه مهمة الحفاظ على صوت المؤلف وخصوصية النص الأصلي، وفي الوقت نفسه تقديم نص يستطيع القارئ الألماني التفاعل معه بيسر. وهنا تكمن القيمة الثقافية للترجمة: فهي لا تلغي الاختلافات، بل تجعلها قابلة للفهم، وتفتح مجالاً للقاء والتفاعل.
الأدب خارج الصور النمطية
اكتسب صدور الكتاب باللغة الألمانية أهمية إضافية في ظل كون صورة العالم العربي في ألمانيا تتشكل، في جانب كبير منها، من خلال التطورات السياسية والأخبار والأزمات. أما الأدب والشهادات الشخصية، فيقدمان مدخلاً مختلفاً إلى هذا العالم؛ مدخلاً يقوم على التجارب والذكريات والأفكار والمسارات الفردية.
ومن هذا المنظور، يمكن للترجمات أن تسهم في تقديم صورة أكثر تنوعاً وتركيباً عن المجتمعات العربية، وأن توسع الحوار الثقافي ليشمل البعد الشخصي والفكري إلى جانب الأبعاد السياسية والاقتصادية.
من الحوار الخليجي الألماني إلى التبادل الثقافي
لم يقتصر اهتمام منتدى برلين للحوار الخليجي الألماني بالعلاقات بين دول الخليج وألمانيا على القضايا السياسية والاقتصادية، بل انطلق أيضاً من قناعة بأن الحوار المستدام يحتاج إلى معرفة متبادلة، وأن هذه المعرفة تشمل الثقافة والأدب والتبادل الفكري.
وجاءت النسخة الألمانية من الكتاب تعبيراً عن هذا الفهم. فقد عمل المنتدى على توفير مساحات للقاء بين شخصيات من عالم السياسة والعلم والثقافة والمجتمع من العالم العربي وألمانيا، في حين وفر الديوان – البيت الثقافي العربي الإطار الثقافي لتقديم الأدب العربي والأفكار والتقاليد الفكرية العربية إلى الجمهور الألماني.
وربط الدكتور لورنس الحناوي، مدير منتدى برلين للحوار الخليجي الألماني ومدير الديوان – البيت الثقافي العربي، هذا الإصدار بهدف يتجاوز مجرد إتاحة كتاب عربي باللغة الألمانية، ويتمثل في إتاحة الثقافة والفكر العربيين للجمهور الألماني بصورة مباشرة، وفتح مساحات جديدة للتعارف والحوار.
«الترجمة أكثر بكثير من نقل نص من لغة إلى أخرى؛ إنها دعوة إلى التعرف إلى عالم فكري مختلف. وحين تنجح الترجمة، فإنها لا تتيح فهماً للآخر فحسب، بل تفتح إمكانية حقيقية للحوار.»
جسر بين لغتين وثقافتين
كان صدور «على قدر أهل العزم» باللغة الألمانية أكثر من مجرد نقل كتاب عربي إلى لغة أخرى. فقد مثّل نموذجاً للدور الذي يمكن أن تؤديه الترجمة في التبادل الثقافي، من خلال فتح نوافذ جديدة على التجارب والأفكار، وإنشاء مساحة مشتركة للتأويل واللقاء والفهم.
وبالنسبة إلى المؤلف، أتاحت النسخة الألمانية أيضاً إيصال تجاربه وأفكاره إلى دائرة جديدة من القراء. وهكذا أصبح الكتاب لبنة إضافية في مسار الحوار الثقافي العربي–الألماني، القائم على المعرفة المتبادلة والانفتاح واللقاء المستدام.











































