في إطار معرض الديوان الأول للكتاب العربي في برلين، الذي نظمه الديوان – البيت الثقافي العربي في الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر 2023، شهدت مكتبة الديوان تقديم وتوقيع النسخة الألمانية من كتاب الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري «جسور لا أسوار – مقاربة جديدة لعلاقة الشمال بالجنوب»، الصادرة باللغة الألمانية.
مثّل تقديم الكتاب باللغة الألمانية إحدى الفعاليات الفكرية البارزة في برنامج المعرض، إذ أتاح للجمهور الألماني فرصة التعرف بصورة مباشرة إلى تجربة فكرية عربية تتناول العلاقة بين دول الشمال والجنوب، من خلال تجربة المؤلف ورؤيته للعلاقات الدولية والثقافة والدبلوماسية.
كتاب عن العلاقة بين الشمال والجنوب
ينطلق «جسور لا أسوار» من تجربة الدكتور حمد الكواري في العمل الدبلوماسي والثقافي والدولي، ليطرح قراءة للعلاقة بين الشمال والجنوب وما تحمله من أبعاد تاريخية وثقافية وسياسية.
ولا يقتصر الكتاب على سرد التجربة الشخصية للمؤلف، بل يتناول قضايا تتصل بالعلاقات بين الحضارات، ودور الثقافة في التقريب بين المجتمعات، وأهمية تجاوز التصورات الأحادية للعلاقة بين دول الشمال والجنوب.
وقد صدرت النسخة الألمانية عن دار LIT Verlag ضمن سلسلة مكتبة الديوان، لتصل أفكار الكتاب إلى جمهور جديد باللغة الألمانية.
من العربية إلى الألمانية
اكتسبت فعالية تقديم الكتاب خصوصيتها من حضور النص نفسه باللغتين. فقد تضمنت الجلسة قراءة مقتطفات من الكتاب بالعربية، إلى جانب تقديمها باللغة الألمانية، بما أتاح للحضور التعرف إلى النص في لغته الأصلية وفي ترجمته الألمانية.
وشارك في تقديم الكتاب الناشر فايت هوبف، صاحب دار النشر الألمانية LIT Verlag، بينما أدار اللقاء الصحفي إيفالد كونيش. واختُتمت الفعالية بتوقيع الدكتور حمد الكواري نسخ الكتاب باللغة الألمانية للقراء والمهتمين.
ولم تكن الترجمة في هذه المناسبة مجرد وسيلة لنقل كتاب من لغة إلى أخرى، بل مثلت جزءاً أساسياً من عملية التواصل الثقافي. فالكتاب حين ينتقل إلى لغة جديدة لا ينتقل معه النص فحسب، وإنما تنتقل أيضاً تجربة صاحبه ورؤيته والأسئلة التي يطرحها إلى فضاء ثقافي جديد.
الترجمة كمساحة للحوار
تكمن أهمية إصدار «جسور لا أسوار» باللغة الألمانية في أنه يتيح للقارئ الألماني الاقتراب من موضوع العلاقة بين الشمال والجنوب من خلال صوت عربي وتجربة عربية.
وفي هذا السياق، تصبح الترجمة مساحة للحوار وليست مجرد عملية لغوية. فهي تتيح للأفكار أن تتجاوز حدود اللغة، وتفتح المجال أمام قراءة التجارب الثقافية والسياسية من زوايا مختلفة.
ويكتسب هذا المعنى أهمية خاصة في ظل استمرار حضور المنطقة العربية في المجال العام الألماني من خلال السياسة والأخبار والأزمات. إذ تتيح الأعمال الفكرية والأدبية المترجمة فرصة أخرى للتعرف إلى العالم العربي من خلال كتبه وأفكاره وتجارب شخصياته، وليس فقط من خلال الأحداث اليومية.
الكتاب في قلب معرض الديوان
جاء تقديم النسخة الألمانية من «جسور لا أسوار» في سياق الرؤية التي قام عليها معرض الديوان الأول للكتاب العربي في برلين: إتاحة الكتاب العربي أمام القارئ في ألمانيا، وخلق مساحة يلتقي فيها الكتاب والمؤلف والمترجم والناشر والقارئ.
وقد تجاوز المعرض بذلك مفهوم عرض الكتب إلى بناء برنامج ثقافي متنوع يجمع بين الأدب والفكر والترجمة والحوار، ويمنح الكتاب العربي حضوراً مباشراً في المشهد الثقافي الألماني.
ومن هذه الزاوية، شكّل إطلاق «جسور لا أسوار» باللغة الألمانية مثالاً واضحاً على الدور الذي يمكن أن تؤديه الترجمة في تحقيق هذا الهدف. فالكتاب العربي لم يعد حاضراً في برلين بوصفه مادة معروضة، وإنما أصبح متاحاً للقارئ الألماني بلغته.
«جسور لا أسوار»
يحمل عنوان الكتاب دلالة تتجاوز موضوعه المباشر. فالجسر في هذا السياق لا يعني مجرد التواصل بين طرفين، وإنما يشير إلى إمكانية بناء علاقة تقوم على المعرفة المتبادلة والحوار بدلاً من المسافة وسوء الفهم.
ومن هنا اكتسب تقديم النسخة الألمانية من الكتاب في معرض الديوان الأول للكتاب العربي دلالة خاصة: كتاب يحمل عنوان «جسور لا أسوار» ينتقل من العربية إلى الألمانية، ويصل إلى القارئ في برلين عبر فضاء ثقافي عربي مفتوح على المجتمع الألماني.
وهكذا التقت في هذه الفعالية ثلاثة عناصر أساسية: الكتاب العربي، والترجمة الألمانية، والحوار الثقافي. وكان الديوان – البيت الثقافي العربي هو المساحة التي جمعت بينها، ضمن رؤية تسعى إلى جعل الثقافة والكتاب جسراً دائماً للتعارف والتبادل بين العالم العربي وألمانيا.

















































