من السابع عشر إلى التاسع عشر من أبريل 2026، نظّم الديوان – البيت الثقافي العربي معرضه الدولي الثاني لكتاب الطفل. وتحت شعار «المستقبل لنا!» عاش الزوار على مدار عطلة نهاية الأسبوع تجربة غنية كرّست للاحتفاء بأدب الطفل، والتنوّع الثقافي، وروح اللقاء الخلّاق. وقد أُتيح للحضور اكتشاف كتب الأطفال بأكثر من ثلاثين لغة، واقتناؤها، إلى جانب الاستمتاع ببرنامج ثقافي متنوع موجّه للأطفال والعائلات.
افتُتح المعرض مساء الجمعة في أجواء احتفالية مهيبة، حيث ألقى كلمات الترحيب كلٌّ من عبدالله الساعي ، السكرتير الأول والمسؤول عن الشؤون الثقافية في سفارة دولة قطر في برلين، والدكتور سيباستيان شميديلر، رئيس قسم أدب الأطفال واليافعين في مكتبة برلين الحكومية، والسيدة ملغورتساتا سيجبرانديج، عضوة مجلس بلدية شتيغليتس-تسيهلندورف لشؤون التعليم والثقافة والرياضة. وقد أكد المتحدثون في كلماتهم على الأهمية المحورية لأدب الطفل في ترسيخ التعليم، وتعزيز التبادل الثقافي، ودعم التعددية اللغوية.
استُهلّ البرنامج الثقافي بعرض مسرحي قدّمه مسرح يارو للأطفال بعنوان “كلمات زاوبرتاتسه السحرية”، وهو عمل يجمع بين التمثيل ودمى المسرح، تخللته موسيقى حيّة على الغيتار، وسرد قصة خيالية نابضة بالحياة عن التضامن والإبداع وإنقاذ مكتبة من الزوال. وقد لاقى العرض إعجاب الأطفال والكبار على حد سواء، وشكّل انطلاقة مفعمة بالحيوية لفعاليات المعرض.
تميّز يوم السبت ببرنامج ثري ومتنوّع. ففي الوقت الذي انشغل فيه الأطفال بتحويل وجوههم إلى شخصيات خيالية عبر فنّ الرسم مع صوفي ماينرس-فوكس، شهدت أروقة المعرض قراءات أدبية وورش عمل متزامنة.
ومن أبرز محطات اليوم قراءة متعددة اللغات بعنوان «المحاضرة الطريفة لنصر الدين خوجة»، قُدّمت بالألمانية والإنكليزية والروسية والأوزبكية، بالتعاون مع دار Peacock وسفارة أوزبكستان، حيث أمتع الأطفال حضورٌ حيّ لشخصية نصر الدين. كما شارك “بيت الثقافات الإندونيسية” بقراءة أدبية أتاحت لمحة أدبية آسرة من جنوب شرق آسيا. ولاقت فقرة السحر، التي أعقبها ورشة عمل للأطفال، حماسًا كبيرًا، إذ أتيحت للصغار فرصة تجربة بعض الخدع السحرية بأنفسهم.
وفي فترة بعد الظهر، قدّمت دار Edition Orient قراءة من كتاب الأطفال الثنائي اللغة “ماجد وفوضاه”، الصادر حديثًا بالتعاون مع الديوان، باللغتين الألمانية والعربية. كما قدّمت الكاتبة المعروفة كاتارينا غروسمان-هينسل كتابيها “في انتظارك” و”الخسارة هي شيء للرابحين”، وتفاعلت مع الجمهور الصغير في حوار حيّ ومثمر.
وتضمّن البرنامج كذلك عرض «سينما الكتاب المصوّر» من سلسلة AMIGUITOS بقصة “الطائر الطنان الذي فقد منقاره”، إلى جانب فقرات موسيقية على البيانو قدّمتها مدرسة Zoyee للموسيقى، وقراءة مصوّرة من كتاب الأطفال النرويجي “وقت النوم – أبي والكتاب الذي يتحدث عني” الصادر عن دار Kullerkupp.
أما يوم الأحد، فقد واصل الاحتفاء بأدب الطفل العالمي واللقاءات العابرة للثقافات. وكان برنامج “المهرّج الساحر” من أكثر الفقرات جذبًا، حيث جمع بين فنون المهرّجين والسحر وتشكيل البالونات، مُضفيًا أجواءً من الضحك والدهشة.
كما أخذ سرد الحكايات الذي قدّمته الدائرة الثقافية بسفارة أوزبكستان والمركز الثقافي الأذربيجاني الأطفال في رحلة إلى عوالم القصص التقليدية في آسيا الوسطى والقوقاز، حيث ظهر الرواة بملابسهم التراثية وأسروا خيال الصغار.
ومن المحطات اللافتة أيضًا قراءة “أوتو العنكبوت الصغير” بأربع لغات، التي قدّمتها دار TALISA، إضافة إلى قراءة “علبة حلوى القُبَل” بالألمانية والعربية، والتي جسّدت ببلاغة قدرة الأدب على بناء جسور بين اللغات والثقافات.
وتخللت القراءات فقرات موسيقية أخرى من مدرسة Zoyee، فيما اختُتم البرنامج بقراءة جديدة لكتاب “ماجد وفوضاه”، والتي استقطبت مجددًا عددًا كبيرًا من الأطفال وأولياء الأمور.
ولم يقتصر المعرض على البرنامج المسرحي، بل أتاح كذلك مساحات للاكتشاف الحرّ والأنشطة الإبداعية. فقد خُصّصت منطقة للعب كرة الطاولة وكرة القدم الداخلية، بينما استقطبت زاوية الأشغال اليدوية اهتمامًا واسعًا، حيث صمّم الأطفال إشارات كتبهم الخاصة، بالتوازي مع إمكانية الاستماع إلى كتب صوتية، في تجربة جمعت بين الإبداع والإصغاء في أجواء هادئة وممتعة.
كما حظي الزوار بعناية خاصة من حيث الضيافة، حيث توفّرت محطات للفشار والوجبات الخفيفة، ما أضفى طابعًا مريحًا وممتعًا على تجربة المعرض.
وعلى مدار أيامه، استضاف المعرض دور نشر ومؤسسات ثقافية ومكتبات قدّموا أدب الطفل من مختلف لغات العالم، ما أتاح للزوار التعرّف إلى الكتب متعددة اللغات واقتنائها مباشرة، وجعل من المعرض منصة حيوية للقاء بين العائلات والناشرين والمؤسسات الثقافية.
لقد برهن معرض الديوان لكتاب الطفل بصورة جليّة على قدرة الأدب في تعريف الأطفال، منذ سن مبكرة، بثقافات ولغات ورؤى متعددة. كما عكست المشاركة الواسعة من العائلات والتربويين والمهتمين بالأدب أهمية هذه الفعاليات في دعم التربية الثقافية للأطفال.
ويتوجّه الديوان بجزيل الشكر إلى جميع الكاتبات والكتّاب، ودور النشر، والفنانين، والشركاء، وكذلك إلى الزوار الكرام الذين جعلوا من هذا الحدث احتفالًا حيًّا بأدب الطفل. على أمل اللقاء مجددًا في العام المقبل.




















































































































































































































































































































































